عمرو خالد في حوار صريح الأزهر يحتاج إلي إصلاح والتهوين من قيمته ليس في صالحنا

عمرو خالد
ما بين الإجابات الدبلوماسية.. والناقصة، والإشارات الموحية جاء الحوار مع عمرو خالد.. الرافض وصفه بالداعية.. والذي فضل خلاله الابتعاد تماماً عن السياسة والمؤسسة الدينية الرسمية، وعلاقته بالسلطة.
ورغم لهجته الحريصة قال خالد: «الشعوب العربية لا تتعايش مع الأنظمة الحاكمة.. والداعية الحقيقي قد يلتقي بالسلطة أحياناً»، وعرج إلي برنامجه «دعوة للتعايش» فقال: «استعنت بتامر حسني لأني أدعو إلي التعايش.. وأنا مش مِغسِّل وضامن جنة».
وانتقد المؤسسات العربية واصفاً إياها بأنها تفتقد البوصلة مثل الأسر والأفراد في مجتمعاتنا، وختم حواره معنا بالرد علي منتقديه قائلاً: «القافلة تسير…»، و«فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض».. فإلي التفاصيل..
.. لماذا الآن «دعوة للتعايش»؟
- لأنه توقيت صراع، فهناك أجيال من الشباب وجدت الكبار في حالة صراع سواء في العراق أو لبنان وحتي في بيوتهم، ومن ثم فهؤلاء الشباب بعد وقت معين سيبدأون في رؤية الكبار وكأنهم ليسوا كباراً، فلو الشباب شعر بأن الكبار «صغار» فستنهار لديه القيم، ولو انهارت القيم لن تكون هناك جدوي من أي شيء، فمثلاً شاب لديه ١٧ عاماً دخل المسجد فوجد الكبار يتشاجرون،
وذهب إلي منزله فوجد والديه يتشاجران، وقرأ الصحف وشاهد الفضائيات فوجد الناس جميعاً في حالة شجار وصراع، وهو ما يراه أيضاً في الشارع، ومن ثم ففي النهاية لن يكون لهذا الشاب أي كبير، والشجار دائماً علي قضايا يمكن للناس أن يتحاوروا حولها، صحيح أن هناك قضايا مصيرية لابد من الاختلاف عليها، والدعوة للتعايش ليس معناها ألا نختلف، فالدعوة للتعايش تقول: «لابد أن نختلف.. ولكن لابد من الاحترام والاستماع لوجهة النظر الأخري».
.. الاختلاف في إطار التعايش؟
- نعم نستمع لبعضنا البعض، والنظر إلي وجهة النظر الأخري، المشكلة هي أن تضع الحق في كفة وهواك في كفة، وتفضل دائماً مصلحتك وهواك علي الحق، فتكون مستعداً للجدل لأنك لا تبحث عن الحق، فخوفي أن تخرج أجيال كل ما تستمع إليه هو كيف نشتم بعضا؟ وليس كيف نختلف؟ أي ضياع أدب الاختلاف وهو ما يؤثر علي القيم.
.. التعايش بين أي أطراف.. بين الأديان والحضارات أم علي مستوي المجتمع نفسه؟
- في هذا البرنامج يبدأ الموضوع من داخلنا كمسلمين، بمعني أن تكون العائلة هي البداية في ظل افتقاد التعايش وهو ما تجسده زيادة حالات الطلاق مؤخراً، حتي جيل الآباء والأبناء الذي أنتج إدمان الشباب للمخدرات وزواج البنت عُرفياً ولجوء الشاب للعنف في ظل الفجوة بين الآباء والأبناء، ثم مساجدنا ثم المسلمين والمسيحيين والشيعة والسنة، والعراق ولبنان، فالقماشة واسعة وتصل أيضاً إلي المسلمين والغرب.
.. ولكن هذه الدعوة لا تنفصل عن السياسة؟
- بالتأكيد فهي تلمس السياسة ولكن الموضوع في النهاية قضية فكرية، «فالدعوة للتعايش» لا يطرح موقفاً سياسياً بل طريقة تفكير للأجيال المقبلة، فنحن نكرر هذه الجملة كثيراً في دعوتنا وهي أن يبحث المرء دائماً عند حواره مع الآخر عن منطقة مشتركة بينك وبينه حتي يتم توسيع دائرة الاتفاق وتقليص دائرة الاختلاف،
وكيف يوجد المرء هذه المنطقة؟.. وأقوم بعمل هذا الأمر في برنامج من خلال «الحدوتة» التي أكرمني ربنا بالتميز فيها، حيث أحكي قصة حياة الأئمة الأربعة من منظور جديد لم يطرح من قبل في أي كتابات عنهم،
حيث أطرح قصتهم من منظور أنهم أئمة التعايش في الحوار والقدرة علي التفاهم والاستماع إلي الآخر، وهو ما تجسده مقولة الإمام الشافعي «رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب»،
وكذلك إنشاء الإمام أبوحنيفة مدرسة حوارية لمدة ٣٠ عاماً لإخراج مسائل فقهية، نصفها كان مخالفاً لآرائه الشخصية، لأنه اختار الحوار وكان ذلك عام ٨٣ هجرية، وهناك أيضاً الإمام مالك الذي رفض تعميم فقهه أيام الخليفة المنصور، وقال للخليفة «لا تفعل، فأصحاب رسول الله تفرقوا في البلاد، وعند كل قوم علم وفهم فإن جمعت الناس علي رأي واحد تكن فتنة، فاجعل الناس تطمئن إلي ما تطمئن إليه»، فماذا تقول في هذه الرؤية المنفتحة.
.. وعلي مستوي البيوت؟
- علي مستوي البيوت، الإمام أحمد بن حنبل قال «تزوجت امرأتي منذ ٣٠ سنة، فما اختلفت معها في كلمة إما أن أرضيها وإما أن ترضيني»، ومن ثم ففي حياة هؤلاء الأئمة «ثراء» للقدرة علي التفاهم، وقد تقول لماذا اخترت هؤلاء الأئمة للدلالة علي التعايش؟
وأجيب أولا بأن هؤلاء الأئمة لو أرادوا صراعاً أو شجاراً لجعلوها «حمامات دم» لأن لكل منهم أتباعاً متمسكين بآرائهم جداً ولكنهم اختاروا الحوار، وثانياً أوجه رسالة للغرب للرد علي قولهم بأن سبب جمود المسلمين هو فقههم وأئمتهم، وأؤكد لهم أن أئمتنا هم أئمة الانفتاح، وأعطي رسالة للمسلمين بألا يجروا إلي غيرنا، فالماء العذب لدينا، وهنا أضرب مثلا بأنه عندما يلتقي ماء النيل بماء البحر في رشيد،
فالماء العذب يدخل إلي داخل البحر دون أن يختلط به، وكان هناك مركب صيد مصري دخل في البحر وظن من عليه أنه يسبح في الماء المالح، وكانوا قد فقدوا الماء العذب وكانوا عطشي فطلبوا الماء من سفينة أجنبية فقال لهم قائدها لا تبحثوا عن الماء لدينا، فالماء العذب تحتكم،
وهو ما أقوله في برنامجي، فالدعوة للتعايش تأتي من جذورنا، فدعوتي للتعايش لا تعني الذوبان أو فرض ثقافة الغرب علينا أو أن تأخذ أرضي وتطلب بعدها أن تتعايش معي، فهذا ليس تعايش، فالتعايش معناه الاحترام لكن تضربني علي «قفاي» وتطلب بعدها التعايش، فهذا أمر مرفوض.
.. ألا تري أن استعانتك بالمطرب «تامر حسني» لغناء مقدمة ونهاية البرنامج قد تسيء إلي الفكرة بالأساس؟
- ألا يقبل ربنا التوبة؟
.. نعم يقبل التوبة.
- لابد أن نمد أيدينا لمن يريد تغيير نفسه، وهل أنا مسؤول عن أفعاله، لماذا لا أعطيه الفرصة، فإذا كنت أدعو للتعايش فلماذا لا أمد جسراً بدلاً من أن أبني حائطاً؟!
.. عندما تقدم رسالة لابد أن تختار قدوة للشباب حتي فيمن يغني التتر؟
- في النهاية عمرو خالد هو صاحب الموضوع من الألف إلي الياء، ويحاول أن يكون قدوة للشباب، أما فيما يخص الاستعانة بتامر فلماذا لا تقول إنك تجعل شخصاً ما قدوة للشباب في يوم من الأيام، وأسهل شيء أن أقول «مش عاوز وجع دما
المزيد