عائد من مرج الزهور
فى تمام الساعة الثانية والنصف فبيل فجر السبت 17 – 10 – 2009 – صحوت والجيران على صوت يشبه الانفجار كان محاولة من قوة من الشرطة على راسها ضابط من مباحث أمن الدوله لكسر البوابة الحديدية لمنزلى فى إصرار على اقتحامه ومعهم أمر من النيابة العامة لتفتيشى وتفتيش منزلى وملحقاته وخلاصة محتواه أنه فى ظل استغلال المناخ الديموقراطى التى تعيشه البلاد وفى ظل الوضع الاقتصادى السئ للشعب حاولت عناصر من جماعة الاخوان المسلمين المحظور نشاطها نشر أفكارها التى تحض على كراهية النظام ومناهضة نظام الحكم وجمع أموال بدعوى ارسالها للشعب الفلسطينى
وبعد يوم حافل ومشحون قضيته فى قسم شرطة الكردى ( مدينه شمال الدلتا تابعة لمحافظة الدقهلية ) قيدونى فى قيود حديدية للعرض على النيابة فى مركز منية النصر , وفى البداية حاولت الامتناع عن الكلام ورفضت حضور المحامين وعندما سألنى وكيل النيابة عن السبب قلت له لان قرار حبسى معروف مسبقا ولاداعى للكلام لأنه تحصيل حاصل واستمرت النحقيقات مايقرب من 12 ساعة وتمحورت الاتهامات فى عقد اجتماعات لجماعة الاخوان ( المحظورة ) للترويج لأفكارها التى تحض على كراهية النظام وقلب نظام الحكم وتوزيع مطبوعات وجمع أموال بزعم ارسالها للشعب الفلسطينى المحاصر فى غزة , وأمام النيابة كان ضابط أمن الدولة يصر على أننى أروج لأفكار الجماعة التى من وجهة نظره تناهض الحكم القائم ولما سألته عن هذه الأفكار وفحواها تلعثم ولم يستطع أن يجيب , وحين سألته عن كيفية الوصول لهذه الاتهامات وكيف علم بها كانت اجاباته واجابات معظم الأسئلة التى وجهت له من النيابة , مصدر سرى لايمكن البواح به وجاء قرار النيابة بعد هذه التحقيقات المراثونية باستمرار حبسى 15 يوما , وبعد أيام تم ترحيلى وعشرات من اخوان محافظة الدقهلية لسجن المرج على أطراف القاهرة وأعدت ادارة السجن لنا عنابر ( ج ) لحبسنا بجوار عنابر ( أ ) , ( ب ) للسارقين وتجار المخدرات
التقينا فى سجن المرج بأروع ما أنجبته البشرية من أناس على وجه الخليقه فكانوا اخوانا كالملائكة المقربين فى دماثة الخلق وعزم الرجال , ضربوا أروع الأمثلة فى الصبر الجميل والرضا بقضاء الله والاخوة الصادقة والتضحية العزيزة
كانوا من محافظات بحرى وقبلى فى القطر المصرى حيث يجرى النيل من الجنوب الى الشمال , من أسوان وقنا وسوهاج وأسيوط والدقهلية والقاهرة وحيث تجرى مياه قناة السويس من السويس والاسماعيلية لكن عمق الروابط الأخوية التى شملتهم كانت أقوى من رابطة المياه فهى بالقلوب والأرواح وكما جاء فى حديث النبى صلى الله عليه وسلم ( الأرواح جنود مجنده ماتعارف منها ائتلف وماتناكر منها اختلف ) وكما قال امامنا الشهيد حسن البنا عن الاخوة أن ترتبط القلوب والأرواح برباط العقيده وهى أغلى الروابط وأعلاها , ولمسناها عيانا بيانا وبصورة عملية فى الملتقى الاخوانى بسجن المرج , حيث دبر لنا الظالمون المستبدون أمرا ودبر لنا الله تبارك وتعالى أمرا , فكان أمر الله خيرا لنا وأبقى
الملتقى الاخوانى أو المعسكر الحبسى
كانت حكمة الله تقتضى أن يجمعنا من محافظات متعدده فى هذا الملتقى أو المعسكر الحبسى العجيب حيث نرتقى بالنواحى الروحية والثقافية والعلمية والتربوية والسياسية والرياضية وكأننا نصنع من جديد على عين الله حيث أركان بيعتنا تتجلى فى أفضل صورها , الفهم والاخلاص والعمل , طاعة , ثبات , جهاد , تضحية , تجرد , أخوة , ثقة وكانت وسائلنا تتجلى فى قراءة القرآن وقيام الليل والصلوات فى جماعة والأذكار والخواطر الايمانية والدورات الرياضية














a






























إذا فاقرءوها الآن فكم هي شيقة !! وكم هي معبرة !! وكم هي خاصة بكل واحد منا !!
.. !!








