عتاب رقيق للدكتور حسن نافعة

الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة هو من أبرز النخب المثقفة فى مصر والذين كان لهم صولات وجولات فى النقد الموضوعى للأوضاع فى مصر ومنها تصديه لمحاولات النظام المصرى لإحتكار الحياه السياسية , وبذل جهودا مضنية من خلال مقالاته لتوحيد صفوف المعارضة فى وجه النظام الحاكم ولم يألوا جهدا فى التصدى للفساد والفاسدين وللآلة الأمنية الباطشة وبخاصة تدخلها السافر فىالجامعات المصرية , من هذاالجانب فإن شخصية بحجم الدكتور نافعة جديرة بالإحترام والتقدير , وإن مايكتب مهم للمحللين السياسين والمهتمين بالشأن العام .

غير أن الدكتور نافعة كتب مقالا فى جريدة المصرى اليوم بتاريخ 13 – 4 – 2008 بعنوان أجراس الإنذار من المحلة للمحليات , وبرغم دقة التحليل وروعة البيان الا أنه جاء صادما وبخاصة الجزء المتعلق بموقف الإخوان المسلمين من خوض إنتخابات المحليات وإضراب 6 إبريل .
وأحسب أن الدكتور حسن نافعة قد خانه التوفيق فى هذا الجانب بل إنى لن أكون مبالغا لو قلت أن الدكتور حسن كان متحاملا بشدة على جماعة الإخوان , وانحاز لتيار بعض النخب الذين علقوا المشانق للإخوان بسبب موقفهم من القضيتين .
وأنا هنا أقتبس مقطعا من مقال الدكتور نافعة هاجم فيها بشراسة غير معهوده موقف الإخوان من الإضراب وانتخابات المحليات حيث قال
(غير أن أهم ما كشفت عنه أحداث المحلة الأخيرة لم يكن غباء الحكومة وعنادها وحدها، بل فساد النخبة السياسية بكاملها أيضا، بما فيها جماعة الإخوان المسلمين. فقد راحت أحزاب سياسية رسمية تهرول لإبرام صفقات مع الحكومة تسمح لها بالحصول علي عدد هزيل من المقاعد لا يقدم ولا يؤخر، وهو أمر احتار الناس في تفسيره، ولا أظن أن بوسعهم تقبله، أو اعتباره حلا حكيما أو حصيفا، والأرجح أن يؤدي فقط إلي توسيع هوة الثقة مع أنصارهم.
أما جماعة الإخوان فبدت وكأنها عقدت بدورها صفقة صريحة أو ضمنية مع الحكومة، ولكن علي طريقتها المعهودة، فقررت في البداية أن تشارك في الانتخابات ولكن بنسبة محدودة لا تزيد علي ٢٠% من المرشحين، وكأن مشكلتها مع الحزب الوطني هي علي النسبة وليس علي المبدأ، وذهبت في إظهار استعدادها للمهادنة حدا دفعها لإعلان معارضتها الإضراب. الأدهي من ذلك أن الإخوان بدوا، حين راحت أجهزة الأمن تطاردهم كالمعتاد وتجهض محاولتهم خوض الانتخابات، وكأنهم فوجئوا بموقف الحكومة.
وحين تيقنوا أن الإضراب نجح، ولو جزئيا، بدون مشاركتهم، وأن شرائح مهمة من المتعاطفين معهم استنكرت إحجامهم، في وقت كان فيه العمال في أمس الحاجة لإقدامهم، قاموا بإعلان رفضهم خوض الانتخابات، وطالبوا بمقاطعتها وعدم توجه الناخبين إلي صناديق الاقتراع. وفي تقديري أن هذه الخطوة عكست قدرا من «البهلوانية السياسية» بأكثر مما عكست أي درجة من درجات النضج أو وضوح الرؤية. لذا خسر الإخوان بدورهم هذه الجولة.
لقد كشفت الأحداث الأخيرة لقطاعات الشباب، التي تأمل في التغيير، وتسعي له، أنه لم يعد بمقدورهم الثقة بأي من الأحزاب أو القوي السياسية التي اعتادت عليها منذ سنين، والتي اكتفت بصورتها كديكور في المسرح الوطني الديمقراطي. ولا أظن أنني أبالغ إذا قلت أن جيلا كاملا من الشباب بات يدرك الآن بوضوح تام أن البلد في حاجة إلي إنقاذ، وأن الأمل بات معقودا علي نخبة جديدة تماماً ومختلفة، تدرك معني وأهمية العمل الجماعي، وضرورة إشراك كل التيارات والفصائل الأيديولوجية دون استبعاد لأحد، وربما تظهر الشهور والسنون القادمة أن الغشاوة تبددت تماما من أمام أعين هذا الجيل، الذي بدأ يـأخذ زمام المبادرة بنفسه.
يبدو أن الفرق بين الحزب الوطني والأحزاب والجماعات الأخري، التي تتصدر المسرح السياسي الراهن في مصر، لم يعد كبيرا، وربما لم يكن كذلك في أي يوم من الأيام )

- تحدث السيد نافعة عن صفقة أبرمتها الجماعة مع النظام على طريقتها كما يقول وهى الدخول ب 20 % فقط , غير أن السقطة الكبرى للدكتور نافعة وأظنها كبوة فارس هو قوله أن الجماعة هادنت النظام حدا وصفه بإعلان معارضتها لإضراب 6 إبريل.
- أولا الإخوان لايبرمون صفقات مع النظام على حساب مبادئهم مهما كان الثمن الذى يدفعونه والأذى الذى يتكبدونه ولعل أوضح مثل على ذلك هو المحاكمات العسكرية التى أجلها التظام أكثر من مرة بسبب انتخابات المحليات وهى رسالة واضحة للجماعة للتراجع عن خوض الإنتخابات فى مقابل التخفيف فى الأحكام عن قادة الجماعة , وال20 % فقط لأن الجماعة رفعت شعار المشاركة لا المغالبة , وانظر ماذا حدث بعد نجاح 88 نائبا لها فى البرلمان ؟
- ثانيا إضراب 6 إبريل كان قبل موعد الإنتخابات بيومين وكانت الأمور قد حسمت من قبل النظام المصرى فى إقصاء مرشحى الإخوان فى 1ابريل حيث من الناحيةالرسمية نزول الكشوف النهائية للمرشحين وقد خلت جلها من مرشحى الإخوان وقام الإخوان بتنظيم وقفات فى المحافظات إحتجاجا على ذلك .
- ثالثا وصف الدكتور نافعة لموقف الإخوان من مقاطعة الإنتخابات يوم 7 إبريل بأنه بهلوانية سياسية فى غير محله ولاتليق بأستاذ فى العلوم السياسية وقد وقع فى خطأ تحليلى استراتيجى حين ربط بين هذا الموقف من المقاطعة ونجاح إضراب 6 إبريل كما قال , وقد عبرت الجماعة عن الأسباب التى أدت الى المقاطعة منها إهدار أحكام القضاء وبطلان الإجراءات المترتبة على ذلك الى جانب إقصاء مرشحيها من خوض الإنتخابات فكيف تمارس الجماعة حقها فى التصويت وهى ليس لها مرشحين من الأساس ؟ فكان لزاما من المقاطعة ودعوة الشعب لذلك حتى لاتعطى فرصة للنظام ليعمل ديكور إنتخابى فى غيبة المنافسة الحقيقية من المعارضة الرئيسية وقد أجاد الدكتور نافعة حين انتقد بشدة موقف الأحزاب بعقدها صفقة مع النظام لنيل بعض المقاعد بالتزوير لكنه لم يميز بين الضحية ( الإخوان ) وبين من عقدوا صفقات مخزية مع النظام ( الأحزاب )

- ثالثا من قال أن الإخوان كانوا ضد إضراب 6 إبريل ؟ فلنراجع بيانات الجماعة وتصريحات مسئوليها فلن نجد مطلقا هذه المعارضة بل أيد الإخوان الإضراب من حيث المبدأ كحق للمواطنين , فقط لم يشاركوا فى الإضراب بصورة جماعية لأسباب متعدده منها أنهم لم يتم دعوتهم للإضراب رسميا , ولم يعرفوا الجهة التى دعت له , والضوابط التى تضمن عدم تحول الإضراب العام لفوضى شاملة.
- رابعا صدقت بشدة المحاذير التى حذر منها الإخوان بشأن الإضراب حيث تحولت مظاهرات المحلة الكبرى لفوضى عارمة انتهت بحرق المدينة بغض النظر عن المتسبب فى ذلك ان كان الأمن أو البلطجية أو المندسين أو الغوغاء أو الجماهير الغاضبة .
- خامسا أحيل الدكتور نافعة للكلام النفيس الذى قاله المنسق العام لحركة كفاية الدكتور عبد الوهاب المسيرى فى المؤتمر الصحفى الذى عقد بنقابة الصحفيين حيث قال أنه يتفهم موقف الإخوان من عدم المشاركة فى اضراب 6 إبريل لأنهم لو فعلوا ذلك لعلقت لهم المشانق .
- سادسا الإخوان لم يفاجأوا بموقف النظام ولكنهم كما أعلنوا أنهم مصرون على الإصلاح , وكانت الإنتخابات المحلية فرصة لتحريك الجماهير فى الشارع المصرى ومعرفة حجم الفساد والتزوير وكشف عورات النظام وفضحه أمام الجماهير , ومن المستحيل أن يتحقق ذلك فى ظل عدم خوض هذه التجربة .
- سابعا المزايده على موقف الإخوان من النظام والإصلاح وحركة الجماهير فى الشارع أمر لايقبله منصف ووطنى حر شريف لأن الإخوان الفصيل الأكبر من الشعب الذى ضحى بالغالى والنفيس لإنقاذ الوطن وحشد الجماهير لقضاياها الوطنية الداخلية والخارجية.
- ثامنا أخطر مأزق يضع المثقف فيه نفسه أنه لكى يثبت الحيادية وينفى عن نفسه تهمة الإنتماء أو مساندة جماعة الإخوان أمام النظام هو الهجوم على الجماعة ومساواتها بالنظام وهو بذلك يساوى بين الجلاد والضحية وهذا ما فعله من قبل الأستاذ فاروق جويده فى مقال بالأهرام ساوى فيه بين الحزب الوطنى والإخوان.
- تاسعا ا أدعو الدكتور نافعة – وهو صاحب قلم حر – أن يراجع ماكتب بشأن موقف الإخوان من المحليات وإضراب 6 إبريل وأثمن دعوته لتكاتف الجهود من كل التيارات السياسية لإنقاذ الوطن .
د محمد يوسف
كتبها د محمد يوسف في 10:25 مساءً ::
بحضور المركز المصرى (دفاع ) نزف البشرى اليوم ان شاء الله بخروج الاخوان من المعتقلات العسكرية..
الاسم: د محمد يوسف









