ركن الأحرار

مدونة تبحث فى أسباب غياب الحرية وتريد أن تعم الحرية فى سائر أرجاء الوطن السليب الذى سيطر عليه المستبدون والطغاة واللصوص الذين يريدون أن يسكتوا كل صوت حر وتأمل أن يسود الحق والعدل والحرية ودوام الحال من المحال ولله فى خلقه شئون وهى دعوة لإنقاذ الوطن لكل الشرفاء الأحرار فى كل مكان وعهد لبذل أقصى جهد للإرتقاء به نحو التقدم والرقى

الإثنين,نيسان 07, 2008


ماذا يحدث فى مصر ؟

 mahala

راهن النظام المصرى على القبضة البوليسية فى استقرار الأوضاع فى مصر مهما اشتدت الأزمة السياسية والإقتصادية , وراهن على الإدارة الأمريكية والدول الغربية فى تحسين الأوضاع الإقتصادية فى البلاد , وراهن على السلام الزائف بين النظام المصرى والكيان الصهيونى لتحقيق الرخاء الإقتصادى للشعب المصرى , وقام بتعديلات دستورية كبيرة لإقصاء قوى المعارضة الحية وفى القلب منها الإخوان المسلمين وبتأييد من حلفائة فىالإدارةالأمريكية التى صمتت عن الحديث فى الإصلاح السياسى فى مصر , وبات تصريح كوندالبزا رايس الشهير فى محاضرة لها فى الجامعة الأمريكية فى صيف 2007 فى مهب الريح , حيث قالت أن الإدارة الأمريكية ظلت تدعم الأنظمة الديكتاتورية فى منطقة الشرق الأوسط من أجل تحقيق الإستقرار , فلم يتحققت الإستقرار , وبات لزاما علينا أن تتغير هذه الأنظمة ووعدت الأنظمة الغربية النظام المصرى بأن انخراطه فىالعملية السلمية مع الكيان الصهيونى سيحقق الرخاء للشعب المصرى على الأقل صرف أموال المجهود الحربى فى مشاريع التنمية الإقتصادية , وظن النظام المصرى أنه قوى وأن نظامه مستقر بسبب تحكمه فى الآلة العسكرية الضخمة التى يمتلكها ويستخدمها ضد الشعب المصرى للترهيب والتخوييف وتزيف ارادة الأمة فى تزويير كل الإنتخابات العامة للإستيلاء من خلالها على مجلسى الشعب والشورى والمجالس المحلية .

 120756mahala

إن الوعود بالرخاء نظير استسلام النظام المصرى للأجندة الأمريكية قد تحققت ولكن لفئة قليلة تحيط بالنظام ملكت كل الثروة وأسست للفساد وطحنت البسطاء وغالبية الشعب المصرى فى الغلاء الفاحش .

 mahala

وكانت الدعوة لإضراب عام فى مصر يوم 6 إبريل 2008 علامة فارقة فى تاريخ الشعب المصرى منذ ثورة يوليو 1952 , حيث نجحت الدعوة قبل أن تبدأ بسبب الإحتقان العام فى البلاد بسبب التردى المزرى للأحوال المعيشية للمواطنين حتى وصل الأمر لسقوط قتلى فى طوابير الخبز وهو أمر غير مسبوق فى تاريخ المواطن المصرى , ومن العوامل التى ساعدت على نجاح الإضراب هو أن المواطن المصرى لن يصاب بأذى من جراء القمع البوليسى فالأمر لايعدو كونه سوى أن يبقى فى منزله وبخاصة فئات الشعب التى لاتعمل فى الدوائر الحكومية كطلاب المدارس والجامعات واصحاب المحلات والسائقين والعمال , وساهمت وزارة الداخية المصرية بعقليتها الأمنية المتعجرفة فى نجاح هذا الإضراب حيث أصدرت البيانات والتهديد والوعيد ونشرت مئات الألوف من قوات الأمن فى شتى أنحاء مصر وأوحت بذلك أن هناك معركة حامية الوطيس ستتم بين قوات الأمن والمواطنين مما دفع عددا مهولا من أبناء الشعب المصرى فى البقاء فى منازلهم خوفا من المواجهات العنيفة وأصحاب المحلات فى إغلاق متاجرهم خوفا من نهبها وباتت المدن الكبرى فى مصر كالقاهرة الكبرى والأسكندرية وطنطا والمنصورة والسويس كيوم جمعة حيث العطلة الرسمية وانسابت الحركة المرورية فى الشوارع بطريقة أذهلت كل المراقبين .

 mahala

وفى بعض المدن المصرية والمحلة الكبرى إنطلقت مظاهرات عارمة منددة بالأحوال المعيشية المتردية وواجها الأمن بعنف حيث أطلق القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطى والرصاص الحى لتفريق المتظاهرين وكان من نتيجة ذلك أعمال شغب وعنف وحرق ونهب فى المدينة سواء كانت بسبب بعض المندسين أو ردة فعل غاضبة من المتظاهرين مماأدى لسقوط ضحايا بسبب المواجهات العنيفة بين الأمن والمواطنين .

mahala

قرئ المشهد من بعض الكتاب والنخب المعارضة للنظام قرآة خاطئة حيث قالوا أن الإضراب نجح رغم أنف الحكومة والإخوان والأحزاب , وهنا وضعوا الإخوان والنظام فى سلة واحدة , وعلى الرغم من أن الإخوان لم يعارضوا الإضراب بل أيدوه وقالوا إنهم لن يشاركوا فيه بصورة جماعية ولكن بصورة فردية لأسباب تتعلق بالدعوة له وتنظيمه والتحكم فيه وآلياته حتى لايخرج عن السيطرة ويؤدى الى فوضى وتخريب , الا أن من أرادوا أن يتصيدوا فى الماء العكر انتقدوا الإخوان لعدم المشاركة بفاعلية فيه وزعموا أن الشعب هو الذى يحرك الأحداث بتلقائية دون الحاجة لقوى المعارضة الرئيسية .

 mahala

 وان كانت هناك رسالة حقيقية من هذه الأحداث فهى يجب ان توجه للنظام المصرى وهى أن رهانه على قمع المعارضة الرئيسية بشتى الطرق والوسائل لن يوقف ثورة الشعب المصرى التى لو انطلقت فستأكل الأخضر واليابس , والرسالة الثانية هى أن أى احتجاج سلمى يجب ان يكون منظما كما ذكرت جماعة الإخوان فى بيانها حول الإضراب حتى لايخرج عن السيطرة ويؤدى للتخريب والفوضى .

 mahala

إن الأوضاع فى مصر تسير نحو الهاوية فلن تنصلح أحوال الإقتصاد المصرى والأحوال المعيشية للمواطنين حتى لوقاموا بإجراءات قوية كضخ مليارات الجنيهات أو مساعدة الإدارة الأمريكية والدول الغربية وذلك بسبب هيمنة الفاسدين والمنتفعين على الإقتصاد المصرى من جهة وعلى مؤسسات الدولة من جهة أخرى , فضخ الأموال والإجراءات المختلفة لتحسين الإقتصاد لن تجدى نفعا كالذى ينفخ فى الإربة المقطوعة .

 mahala

يعنى البلاد ستسير من سئ الى أسوء ومن الإنهيار الجزئى الى الإنهيار الشامل , وبات لزاما على القوى الحية فى مصر أن تؤسس جبهة للإنقاذ تستخدم كل الوسائل السلمية لتغيير الواقع السياسى والإقتصادى قبل الطوفان.

د محمد يوسف 

freedofreedo