الثابتون على طريق الدعوة

من سمت الطغاة والمستبدين أنهم لايألون جهدا فى محاربة الدعاة والمصلحين , ويبذلون قصارى جهدهم بما يملكون من مال وسلطان فىالصد عن دين الله ماستطاعوا الى ذلك سبيلا , وآخرها حملة الإعتقالات الكبيرة التى طالت عددا كبيرا من كوادر وقيادات جماعة الإخوان المسلمين وذلك بمناسبة وبغير مناسبة , أما هذه المرة فالمناسبة هى ضرب مبدأ المواطنة فى الصميم الذى صدعوا به رؤوسنا وغيروا الدستور من أجله وجعلوها فى البند الأول منه , ولكنهم على مايبدوا أرادوا أن يعلنوها صراحة لامواطنون سوى مواطنى الحزب الوطنى الحاكم وتحالف المال والسلطة فى مصر , أما الباقون فهم عبيد لم تلدهم أمهاتهم أحرارا ومصر ليست للمصريين بل هى للطغمة الحاكمة وتحالف الفساد والاستبداد ,وهذا هو منطق فرعون الذى أراد أن يقنع شعب مصر بفسادة واستبدادة فأعلن أنه يملك الأغلبية الكاسحة من الشعب المصرى وأن من يعارضه هم أقلية حاقدة ,حين نادىعلىالملأ , إنهم لشرذمة قليلون , وإنهم لنا لغائظون , وعلىالرغم من وصف فرعون للفئة المؤمنة بالشرذمة يعنى القلة التى لاقيمة لها ,الا أنه وصفهم بأنهم يغيظونه ويطيرون النوم من عينيه , فى مشهد عبثى متناقض للحقيقة والواقع .
هكذا أراد النظام الحاكم فى مصر , والماكينه الأمنية المستبدة التى تعاونة ليقطع الطريق على الأحرار الشرفاء من الأمة من الترشح لإنتخابات المجالس المحلية المزمع إجراؤها فى 8 ابريل المقبل فى تحد غير مسبوق للدستور والقانون بعد أن عصف النظام بكل الدساتير والقوانين , فبالإضافة لمبدأ المواطنة وناهيك عن المادة 40 التى تنص على ( المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس او الاصل او اللغة او الدين او العقيدة ) , فقد قرر النظام مصادرة الحياة السياسية وإقصاء كل المعارضين من الساحة السياسية .
يظن النظام بعنفوانه وجبروته أنه يستطيع أن يفعل أى شئ فى سبيل الغاية الغير شريفة فىالتسلط والإستبداد والمحافظة على كرسى الحكم حتى لو ألغى الشعب المصرى كله وصار يحكم دولة بلا شعب , لكن الله جعله أداة لتمحيص المؤمنين الصادقين ..

1 – إختبارالثبات , يقول الإمام الشهيد حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين فى الثبات , وأريد بالثبات أن يظل الأخ عاملا مجاهدا فى سبيل غايته مهما بعدت المدة وتطاولت السنوات والأعوام حتى يلقى الله على ذلك وقد فاز بإحدى الحسنيين فإما الغاية واما الشهادة فىالنهاية ( من المؤمنين رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ومابدلوا تبديلا ) والوقت عندنا جزء من العلاج والطريق طويلة المدى متعددة المراحل ولكنها وحدها التى تؤدى الى المقصود مع عظيم الأجر وجميل المثوبة , ويقول إن دعوة الله حتى تحيا وتثبت وتنتشر وتزدهر تحتاج الى رجال من تكوين خاص , رجال مخلصين عاملين يجاهدون ويضحون ويظلون على ذلك ويثبتون أمام المحن والإبتلاءات والتهديدات , ويصبرون علىالمشقات ويغالبون العقبات كل ذلك بلا كلل أو ملل , ولاانقطاع ولا فتور ( رسالة التعاليم )
ويرشدنا ربنا الى أن طريق الجنة محفوف بالمكاره والعقبات ( أم حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب )
إن الإعتقالات والمطاردات وحرب الأرزاق التى يشنها النظام الحاكم على جماعة الإخوان لن تزيد الصف الا ثباتا واصرارا على المضى قدما لنصرة دين الله فى الأرض.

2 - إختبار الطاعة , ويقول الإمام البنا فى الطاعة , وأريد بالطاعة , إمتثال الأمر وإنفاذه توا , فىالعسر واليسر , والمنشط والمكره .
إن اختبار الطاعة لن يكون حقيقيا الا فى العسر والمكره , انظر الى بنى اسرائيل حين طلبوا من سيدناموسى النفير لمحاربة الظالمين من أعدائهم , وحين جاءت لحظة الحقيقة والمواجهة قالوا لموسى , إذهب أنت وربك فقاتلا انا هاهنا قاعدون , غير أن المؤمنين من صحابة النبى صلى الله عليه وسلم فى نفس المشهد قالوا , إذهب أنت وربك فقاتلا انا معكما مقاتلون .
وحين أخبر النبى صلى الله عليه وسلم الصحابة بالخروج من أجل عير قريش ثم تحول الهدف من العير الى النفير , إنظر الى القرآن حين يصف إختبار الطاعة عند صحابة النبى صلى الله عليه وسلم ( كما أخرجك ربك من بيتك بالحق , وإن فريقا من المؤمنين لكارهون , يجادلونك فى الحق بعدما تبين , وإن فريقا من المؤمنين لكارهون , يجادلونك فى الحق بعدما تبين كأنما يساقون الى الموت وهم ينظرون , وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين , ليحق الحق ويبطل الباطل ولوكره المجرمون)
وجماعةالإخوان لن تقيل ولن تستقيل , بل ستظل وفية لدين الله مطيعة لقادتها فى الخير فى أحلك الظروف حتى تلقى الله على ذلك .

3 – إختبار التضحية , يقول الإمام البنا فى التضحية , وأريد بالتضحية بذل النفس والمال والوقت والحياة وكل شئ فى سبيل الغاية ,وليس فى الدنيا جهاد لاتضحية معه ,ولاتضيع فى سبيل فكرتنا تضحية , وانما هو الأجر الجزيل والثواب الجميل .
مطلوب من الصف بذل هذه التضحية عند المحن والإبتلاءات وهى بذل كل شئ يملكه الأخ , هذه هى التضحية التى دعا الله اليها وربى رسول الله صلىالله عليه وسلم أصحابه عليه ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة )

والآن ماهو المطلوب فى هذه المرحلة
المطلوب هو رجل العقيدة الصادق المطيع والمضحى والثابت على طريق دعوة الله بعد التمحيص من العقبات والإبتلاءات .
يقول الشهيد سيد قطب فى كتابه السلام العالمى والإسلام , على هذا المستوى من الصدق يجب أن تكون القاعدة التى نريدها اليوم , فطريق النصر هو طريق الآلام , أرضه أشواك وسماؤه عواصف وأخطار , ومعالمه شهداء ورجال , قاعدته الصوامون القوامون الخاشعون المخبتون , رهبان الليل فرسان النهار الذين يأخذون بأساليب الرقى العلمى والتكنولوجى ويخططون لمستقبل الإسلام ويجتهدون ليل نهار لإنجاح خططهم , ومن هؤلاء تتكون الأسرة المسلمة التى هى نواة المجتمع المسلم المنشود , هذه هى طبيعة المرحلة ومتطلباتها ., والله يقدر الأمور وهو القوى العزيز.
د محمد يوسف
كتبها د محمد يوسف في 09:36 مساءً ::
تحية طيبة
يسعدني أن أدعوكم لمدونة عيد ميلادي المصادف ليوم الخميس 13 مارس القادم
والذي جعلته يوم تضامن مع أطفال غزة والعراق
يشرفني حضوركم
قبلاتي الحارة لكم
الاسم: د محمد يوسف









