ركن الأحرار

مدونة تبحث فى أسباب غياب الحرية وتريد أن تعم الحرية فى سائر أرجاء الوطن السليب الذى سيطر عليه المستبدون والطغاة واللصوص الذين يريدون أن يسكتوا كل صوت حر وتأمل أن يسود الحق والعدل والحرية ودوام الحال من المحال ولله فى خلقه شئون وهى دعوة لإنقاذ الوطن لكل الشرفاء الأحرار فى كل مكان وعهد لبذل أقصى جهد للإرتقاء به نحو التقدم والرقى

الأربعاء,كانون الثاني 23, 2008


معبر رفح والمعركة الفاصلة

 

تنفسنا الصعداء حين تدفق عشرات الألوف من الفلسطينيين فى  قطاع غزة المحاصر والذى يتعرض لجرائم حرب وإبادة  بشرية بواسطة العدو الصهيونى المجرم الذى قام بقطع امدادات الوقود والغذاء والدواء والكهرباء وكل مستلزمات الحياة عن السكان البالغ عددهم مليون ونصف انسان , وبات مايسمى بالمجتمع الدولى والعالم يتفرج على القتل البطئ الذى يتعرض له الشعب الفلسطينى وبخاصة فى قطاع غزة , وفشلت كل المناشدات والإستغاثات من الشعب المظلوم المطحون فى القطاع للعالم بإنقاذه , وأصبح الوضع حرجا جدا فى القطاع وبخاصة بعد أن قرر العدو الصهيونى فى أغبى قرار اتخذه بقطع امدادات الوقود كليا عن القطاع واغلاق كل المعابر مما تسبب فى قطع الكهرباء عن القطاع وصار القطاع على شفى الهاوية بتوقف المؤسسات والمخابز والمستشفيات وماكينات رفع المياه والصرف الصحى وغيرها عن العمل .

 

ويتحكم العدوالصهيونى فى معظم المعابر التى يدخل منها المقومات الحياتيه للشعب الفلسطينى فى القطاع وهى من شمال القطاع لجنوبه ايلى سيناى , ايريز ( بيت حانون ) , ناحال عوز, كارنى ( المنطار ) , كيسوفيم , سوفا , كرم أبو سالم ( كريم شالوم ) أو العوجه , ولايوجد سوى معبر واحد فقط لايتحكم فيه العدو الصهيونى ولايوجد جندى صهيونى واحد عليه وهو معبر رفح المصرى الفلسطينى . ورب ضارة نافعة ! فالإغلاق الجبان للمعابر التى يتحكم فيها العدو الصهيونى دفع الفلسطينيين للتفكير فى معبر رفح .

ومن هنا كانت الأهمية القصوى والعظمى لهذا المعبر حيث أصبح المتنفس الوحيد والشريان الرئيسى لإمداد أهلنا فى غزة بكل مايحتاجونه من أمور أساسية لحياتهم المعيشية .

 

معبر رفح هو علامة فارقه فى تاريخ القضية الفلسطينية وبخاصة فى ظل هذا الحصار الخانق من العدو الصهيونى بقصد تركيع الشعب الفلسطينى ودفعه للاستسلام والخنوع للمشروع الصهيونى الأمريكى فى المنطقة الذى يعطى للفلسطينيين كنتونا لايتجاوز 20 % من مساحة الضفة الغربية وغزة ويلغى حق العوده لسبعة ملايين فلسطينى فى الداخل والشتات ويجعل القدس الشرقية والغربية عاصمة أبدية لدولة الكيان الصهيونى .

معبر رفح هو الحل الأوحد لحرب الإباده البشرية التى يشنها العدو الصهيونى ضد المدافعين عن المشروع الاسلامى والمرابطين فى أرض الرباط وربما كان لهذا المعبر من تداعيات أخرى تشكل دفعا هاما لحل القضية الفلسطينية برمتها , وذلك للأسباب التالية /

1 – الفتح الدائم لهذا المعبر الهام لإمداد أهلنا فى فلسطين بالغذاء والدواء والوقود وامدادهم بالكهرباء وكل مايحتاجونه لتسيير حياتهم المعيشية يعنى الاستغناء كليا على الإعتماد على العدو الصهيونى ويسحب البساط من تحت قدميه لورقة خطيرة كان يهدد بها الفلسطينيين ويضغط عليه ويبتزهم من أجل تركيعهم ودفعهم للإستسلام .

2 – فتح معبر رفح يشكل عمقا استراتيجيا لأهلنا فى غزة ويشكل دعما قويا للقضية الفلسطينية ولصمود قوى الممانعة والمقاومة وحائط صد ضد التنازلات وتصفية القضية الفلسطينية وفشل زريع لمؤتمر أنابوليس ولزيارة بوش الأخيرة للمنطقة, وبات جنوب فلسطين آمن وداعم ولأول مره فى تاريخ الصراع العربى الصهيونى بعد حرب عام 1967 يصبح جنوب فلسطين آمن ومتواصل مع مصر وبالتالى متواصل مع الأمتين العربية والإسلامية .

3 – أشبه الوضع الآن بعد اندماج رفح المصرية ورفح الفلسطينية بعد تحطيم السور العازل بالوضع فى جنوب لبنان ومقاومته البطله حيث القوة العسكرية غير متوازنه بين المقاومة الإسلامية بقيادة حزب الله والعدو الصهيونى لكن حزب الله كان قادرا باستمرار على الحاق الأذى والهزيمة بالكيان الصهيونى وطرده من الجنوب بعد أن تورط بالتوغل فيه , كذلك جنوب فلسطين والمقاومة الباسلة فيه قادرة على أن تلحق الهزيمة والأذى بالعدو الصهيونى فى حال اجتياحه للقطاع وبخاصة بعد اندماج جنوب غزة بشمال مصر حيث يمكن للمقاومة أن تستمد قوتها وعنفوانها بتطوير قدراتها العسكرية بعد تأمين الحاجيات الرئيسية والمعيشية لسكان القطاع .

4 – تشكل غزة عمقا استراتيجيا لمصر ولأمنها القومى لأنه لايوجد على معبر رفح كيانا معاديا لمصر بل اخوة فى النضال والعروبة والإسلام ومن ثم بات تقلص التهديد الصهيونى لمصر أمرا واقعا وبخاصة أن شبه جزيرة سيناء حيث الشمال تحديدا هو منطقة منزوعة السلاح حسب اتفاقيات كامب ديفيد التى كبلت مصر فى ارسال قوات كافيه لحماية حدودها الشمالية من عبث العابثين وكيد الكائدين .

5 – الحدود المفتوحة بين مصر وغزة تؤدى الى اندماج سكانى وبخاصة بين رفح الفلسطينية وأختها المصرية حيث يوجد علاقات نسب وأواصر رحم فتصبح غزة جزء من مصر ومصر جزء من غزة ويؤدى ذلك الى دعم أهلنا فى فلسطين وحماية الأمن القومى المصرى وإزالة الوجود الصهيونى للأبد من تلك البقعة مما يضعف الكيان الصهيونى ويفت فى عضده ويدفعه للتنازل ويعد ذلك ولأول مره تهديدا حقيقيا للكيان الصهيونى ولمشروعه المشئوم .

 

ومن هنا يجب أن يلتقى الشعبان الفلسطينى والمصرى عند هذا المعبر, وعلى القوافل الإغاثية أن تنطلق من كل مكان فى مصر وتتجه الى معبر رفح الآن وليس غدا , وعلى الجحافل البشرية المصرية أن تنطلق الى رفح وتحتضن أهلنا فى غزة وتمدهم بكل مايحتاجونه من مقومات الصمود , فهم جاءوا الينا بمئات الألوف وعلينا أن نذهب اليهم بالملايين , وحتى لايعود الوضع لسابق عهدة .

ولكى يتحقق ذلك على كل الأحرار والشرفاء , على كل المصريين , وعلى الأمتين العربية والاإسلامية أن تضغط بالهبات والفاعليات الشعبية السلمية حتى لايغلق هذا المعبر مرة أخرى وعلى الجميع أن يضحى بالغالى والنفيس من أجل ذلك .

إنه التحدى الحقيقى والمعركة الفاصلة .

د محمد يوسف