
حطت طائرة وفد اتحاد الأطباء العرب فى مطار الخرطوم وغطت حرارة استقبال الوفد المصرى الطبى من قبل أهلنا فى السودان على شدة حرارة الطقس فقد اسقبلنا بحفاوة بالغة فى وقت قرر السودان طرد عدد من المنظمات الدولية التى كان يتهمها باستغلال الوضع الإنسانى والصحى فى دارفور للتجسس عليه لصالح جهات أجنبية معادية

يلفت انتباهك من الوهلة الأولى المظاهر الاسلامية التى باتت قاسما مشتركا فى الحياة فى السودان فعلى طائرة الخطوط الجوية السودانية تجد المضيفات محجبات ويحرص كابتن الطائرة على ترديد دعاء السفر أثناء انطلاق الطائرة وهذا مالاحظناه فى استقبال كل المسئولين السودانيين لنا والمؤتمرات الصحفية التى حضرناها حيث يبدأون بقرآة القرآن الكريم وينتهون به ويستشهدون به فى حديثهم اضافة الى الأحاديث النبوية والتركيز على وحدة وادى النيل ودور مصر التاريخى فى السودان
كرم أهل السودان كان حاضرا فى كل مناسبة ولم يفارقونا لحظة واحدة وعملوا على راحتنا ولو جاز التعبير لقلنا كرما سودانيا بدل القول (كرما طائيا) نسبة لحاتم الطائى الذى يضرب به المثل فى الكرم العربى
غادرنا الخرطوم بعد طول انتظار لمدينة الفاشرعاصمة ولاية شمال دارفور والتى تبعد أكثر من ألف كيلو مترغرب مدينة الخرطوم بطائرة خاصة صغيرة ولم يغط على إزعاجها وشدة صوت محركاتها وارتفاع درجة الحرارة داخلها سوى المشاهد البديعة من الطائرة لأرض السودان حيث التقاء النيلين الازرق والأبيض وصحراء دارفور حيث الوديان والخضرة على الرغم من أن الوقت ليس موسم نزول الأمطار التى لو هطلت لاخضر كل شئ على أرضه الخصبة حيث سلة عذاء العالم التى لم تستثمر حتى الآن بالصورة المطلوبة
يلفت انتباهك من الوهلة الأولى عند دخول بيت الوالى فى مدينة الفاشر عبق التاريخ وتنظر وكأنك فى مملكة بلقيس أو ربما فى قصر شجرة الدر , فالبيت على بساطته ملئ بالخضرة التى تسرح فيها الغزلان والطيور ويداعب أذنيك صوت الطاووس ويلتقى الوالى بنا مع وزرائه وقائد شرطتة فى وجود الخدم والحشم
توزع الوفد الطبى وبعض الإعلاميين المصريين الذين رافقونا من القاهرة فى اليوم التالى من وصولنا لمدينة الفاشر على ثلاثة أماكن , مجموعة بقيت فى الفاشر , وبعد أن استأنفت الطائرة رحلتها نزلت المجموعة الثانية فى مدينة جنينه عاصمة ولاية غرب دارفور بالقرب من الحدود السودانية التشادية والثالثة فى مدينة ديالا عاصمة ولاية جنوب دارفور التى نزلت فيها واتخذنا بيتا كانت تسكنه منظمة أمريكية مطرودة مقرا لإقامتنا , وعلى الرغم من الصعوبات التى واجهتنا لممارسة عملنا تحديدا فى تلك المدينة , إلا أن مجموعة من الأطباء توجهت فىاليوم التالى الى معسكرات النازحين بالقرب من المدينة والذى يبلغ عددهم أكثر من 300 ألف نازح حيث مارست عملها على أكمل وجه

انطلقت بنا سيارات الجيب رباعية الدفع فى طرق سالكة وغير ممهدة فى صحراء دارفور وعلى رغم من وجود جبل نيالا الصغير الا أن كل المناطق بعد ذلك رملية طينية مسطحة وأغلبها أخضر ملئ بالعشب , ونسير بالسيارة فى توازى مع وادى دارفور الأخضر الممتد والملئ بشجر المانجو المصطف فى مشهد خلاب , لكن ذلك لايعنى اكتمال ثلاثية الماء والخضرة والوجه الحسن فالسكان فى تلك المنطقة القبلية ومنهم النازحين ليسوا فى أحسن حال وقلما يجدوا الماء برغم توفره فى جوف الأرض بسبب قلة الابيار والمضخات ناهيك عن الحرب الضروس التى شتتت شملهم وفرقت جمعهم والأوضاع المعيشية والصحية الصعبة التى يعيشونها
أنشأت المنظمات الوطنية السودانية بالتعاون مع اتحاد الأطباء العرب ونقابة الأطباء المصرية والحكومة السودانية مراكز صحية عديدة بجوار معسكرات ايواء النازحين لتوفر الرعاية الصحية لهم , وعملنا فى مركز صحى يسمى مركز صفر بجوار معسكرى كالما وبليل للنازحين وتعاملنا مع عدد ضخم من المرضى قمنا بالكشف عليهم وتقديم يد العون والأدوية لهم بالتعاون مع الأطباء والممرضين السودانيين فى ملحمة وسباق مع الزمن حتى نقدم أكبر خدمة ممكنة فى الأيام القليلة لرحلة الأطباء العرب التى استغرقت عشرة أيام منها ثلا
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ